أخبار الآن | لوبورجيه – فرنسا – (أ ف ب ) 
                             
دعا رؤساء الدول من العالم اجمع الاثنين الى تحرك عاجل لمكافحة الاحتباس الحراري وانقاذ الارض، لكن خطوط التصدع بين دول الشمال والجنوب عادت للظهور اثناء اكبر قمة تنظمها الامم المتحدة في باريس في اليوم الاول لمؤتمر المناخ.
              
وتخلل هذا اليوم تصعيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للهجته ضد تركيا متهما اياها بانها اسقطت المقاتلة التركية الاسبوع الفائت للتغطية على تهريب النفط الذي يمارسه داعش 
              
وعند افتتاح هذا المؤتمر الاستثنائي وقف 150 من قادة العالم في طليعتهم الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيراه الفرنسي فرنسوا هولاند والصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي دقيقة صمت تكريما لضحايا الاعتداءات الاخيرة في عدد من الدول من بينها فرنسا.

اقرأ أيضاً: داعش يعيد الإنترنت إلى ريف دير الزور .. وضرائب جديدة تطال جميع المهن           

وشدد هولاند من على منصة المؤتمر المنعقد في لوبورجيه بشمال باريس على ان محاربة الارهاب ومكافحة التغير المناخي "تحديان كبيران عالميان يتوجب علينا التصدي لهما".
              
واضاف ان المؤتمر الحالي هو "امل كبير لا يحق لنا ان نخيبه… علينا ان نقرر هنا في باريس مستقبل الكرة الارضية".
              
وشدد البابا فرنسيس في الطائرة التي كانت تقله الى روما عائدا من جولة في افريقيا على ضرورة التوصل الى اتفاق حول المناخ "الان".
              
والهدف من المؤتمر الذي يستمر حتى 11 كانون الاول/ديسمبر اعداد اول اتفاق عالمي تلتزم بموجبه الاسرة الدولية تقليص انبعاثات الغازات السامة ذات مفعول الدفيئة لاحتواء حرارة الارض وحدها بدرجتين مئويتين قياسا الى الحقبة التي سبقت الثورة الصناعية.
              
ورحبت مسؤولة المناخ في الامم المتحدة كريستيانا فيغيرس في تغريدة "باكبر تجمع لرؤساء الدول تحت سقف واحد وفي اليوم نفسه".
              
ودعا رئيس الولايات المتحدة التي تعد ثاني ملوث في العالم بعد الصين، نظراءه الى "ان يكونوا على مستوى التحدي" والعمل منذ الان من اجل ضمان مستقبل البشرية.
              
ورفض اوباما مقولة ان مكافحة التغير المناخي ستضر بالاقتصاد قائلا "لقد اثبتنا انه لم يعد هناك تعارض بين النمو الاقتصادي القوي وحماية البيئة. لقد حطمنا الحجج القديمة بعدم التحرك. ينبغي ان يعطينا هذا بعض الامل"، مستعيدا قول مارتن لوثر كينغ بأنه يأتي دائما وقت "يصبح التحرك فيه متأخرا جدا" وقال ان مثل هذه اللحظة باتت قريبة بالنسبة للمناخ.
              
– خطوط حمراء –
              
وتناوب على المنصة جميع القادة المكلفين اعطاء دفع سياسي للمفاوضات، واكدوا مجددا اهمية مكافحة ارتفاع حرارة الارض.
              
وناشد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المؤتمر عدم الاكتفاء باتخاذ "انصاف تدابير" وقال متوجها الى قادة العالم "لا يمكنكم السماح لانفسكم بالتردد واتخاذ انصاف تدابير. ان التاريخ يناديكم، واناشدكم التلبية بشجاعة ورؤية".
              
وقد توقف قادة العالم لمدة ساعة لتناول الغداء المؤلف من حساء اللفت وطبق الدجاج بالمرق وحلوى فرنسية اشرف على تحضيره خمسة من كبار الطهاة الفرنسيين.
              
ويتوقع ان تكون المفاوضات شاقة لان جميع البلدان وضعت "خطوطا حمراء". فضلا عن ذلك، لم تتأخر الخلافات بالظهور بين الدول الصناعية والدول الناشئة والنامية. وكذلك التبعات المالية المترتبة عليها.
              
ونبه الرئيس الصيني شي جينبينغ الى ان على البلدان المتطورة "ان تفي بالتزاماتها" لتمويل السياسات المناخية في الجنوب.
              
وقال رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي في مقالة نشرتها فايننشل تايمز ان على البلدان المتطورة "ان تضطلع بمسؤوليات اكبر" كما يتوجب ان يسمح للبلدان النامية ب"التطور".
              
وبات مثبتا ان حرارة الارض تزداد ارتفاعا بسبب الغازات الناتجة من احتراق مصادر الطاقة الاحفورية وجراء بعض اساليب الانتاج الزراعي وقطع عدد قياسي من الاشجار.
              
ومن باكستان الى جزر المحيط الهادئ، ومن كاليفورنيا الى كروم فرنسا، ينعكس اختلال المناخ بشكل كبير على مناطق بكاملها متسببا بموجات قيظ وجفاف وتراجع السواحل امام ارتفاع مستوى مياه البحار وتآكل الشعب المرجانية نتيجة ارتفاع نسبة الحموضة في المحيطات…
              
ويخشى العلماء اذا ارتفعت حرارة الارض بمعدل يتجاوز درجتين مئويتين ان يؤدي ذلك الى حصول اعاصير بشكل متكرر وتراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع مياه البحار لتغمر مناطق مثل نيويورك (الولايات المتحدة) وبومباي (الهند).
              
وقال الامير تشارلز من على منصة المؤتمر الاثنين "عبر تغيير المناخ نكون نحن من رسم دمارنا بانفسنا".
              
وتحضيرا لمؤتمر باريس، عرض قادة 184 بلدا من اصل 195 خططهم لخفض الانبعاثات وهي مشاركة كاد ان يفقد الامل بحصولها ورغم ذلك لا يزال ارتفاع الحرارة يسير نحو زيادة بثلاث درجات مئوية.
              
وشهد الاثنين ايضا العديد من اللقاءات الثنائية التي تتناول مواضيع اخرى غير المناخ، مثل لقاء اوباما وبوتين.
              
الا ان الكرملين اعلن عدم انعقاد لقاء بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان رغم طلب الاخير، فيما التوتر على اشده بين البلدين منذ اسقاط الطيران التركي طائرة عسكرية روسية قرب الحدود السورية الاسبوع الماضي.
                            
وفي ختام اليوم المناخي الطويل، التقى هولاند واوباما على مائدة عشاء في احد مطاعم باريس