آخر الأخبار

العائدون من جحيم داعش ماضيهم عبء ثقيل يقتل حاضرهم

الداخل في تنظيم داعش مفقود.. والمنشق عنه والعائد الى بلده مفقود أيضا..لا ماضٍ في جنة داعش المزعومة جدير بأن يذكره المنشق ويفخر به..ولا حاضر- بعيدا جسديا عن مخالب التنظيم-  يستطيع ان يتاقلم معه ويعيشه..ولا مستقبل على أرض بلده-  يرى المنشق معالمه..أو يريد أن يكون فيه وقد اختلطت عليه صور لن تسقط من ذاكرته..

هذا هو باختصار مصير المنشقين  العائدين من جحيم داعش...قصصهم مأساة مقززة..رواياتهم كابوس مخيف ..شخصياتهم..تعجز عن اتخاذ موقف منها..لا تدري هل تكرههم وتنقم عليهم أوترثى لحالهم ؟

قصة من القصص القليلة والمعدودة عن هؤلاء الذين ينشقون من داعش ويغادرون جحيم التنظيم بلا رجعة..ابو حمزة التونسي واحد من بين المنشقين من التنظيم...قصته تكشف خبث التنظيم وشراسته ولا انسانيته..قصة بدأت بتصيّد التنظيم لهذا الشاب العاطل عن العمل، استغلت ظروفه المادية..ونفسيته الهشة..وثقافته الهزيلة لتجعل منه مجرما وسفاحا من طراز أول..ولو أن هذه الظروف الاجتماعية لهذا الشاب لا تشفع له انخراطه في التنظيم، إلا أنها تؤكد ان الفراغ الثقافي والنفسي وسائل تستغلها المجموعات المتطرفة.

اللقاء الحصري مع ابو حمزة والذي اعدته الزميلة في غرفة الاخبار ريتا اسحاق ، يكشف في هذا المقطع من اللقاء الطويل ندم المنشق عن داعش ابو حمزة التونسي  لالتحاقه بالتنظيم وكيف غير حياته وشوهها ، وما هي المواقف التي آلمته وآلمتنا ..


نتابع هذا المقطع..ونعود لنقف عند حيثيات اللقاء..ومضمون كلام ابو حمزة

الذي آلمني أننا لم يكن لدينا في سوريا قضيةٌ نحاربُ من أجلها ، ولا نعلمُ أسبابَ ذلك ، من كنا نعذبهم ونقتلهم مظلومون . 

اكتشفَ حقيقةَ داعش الإرهابيِّ ولو متأخرًا فهو يخافُ إرهابَهم والهربُ كان الحلَّ على الرَّغم من خطورته .

أكثر موقف آلمني عندما كنت في داعش هو قتل  مئة وثمانية وعشرين شخصًا ، وهم مسلمون يقولون  لا اله إلا الله ، يقتلونهم ويحرقونهم ، تلك الصورة لا تفارق مخيلتي ، ما هو ذنبهم ؟ لا أعرف!

كثيراً لا توجد مقارنة بين ما كنت عليه من قبل ، ووضعي مع داعش ، هناك اختلاف كبير ، فالناس الذين عشت معهم ، وكبرت معهم لا أستطيع التواصلَ معهم الآن بعدما هربت من داعش ، أصبحت معقداً ، اشتري صُندوقًا من المشروب وأشرب كثيرًا ، وأبكي ، لا أستطيع التحدث ، لا استطيع التعامل مع الناس ، وقليلا ما ارتاح للناس وأثق بهم .

وثقت بشخص ، وساعدني كثيرًا ، وخلال مدة وظفني عنده ، لكنني أعلم بأنه لا يثق بي ، ولا يرتاح لوجودي ، وأنه ينظر إلي نظرة تختلف عن نظرته إلى سائر الناس لأنه يعلم بقصتي . 

التقيت بعض الأصدقاء الذين تركوا داعش ، ومنهم صديق جدَّد منزله ، لكن إخوته حذروني من المرور في الشارع الذي يقيمون فيه ، وطالبوني بنسيان أخيهم ، وأنني كنت أعرفه من قبل . كثير بقوا هناك عندما هربت بقوا هناك.
المدة التي عشت فيها مع داعش قلبت حياتي كلها ، وجعلتني عاجزًا عن العمل والتواصلِ مع الناس ، والتفاهمِ معهم ، أتمنى أن أعمل من دون الوقوع في أي خطأ كارثي أو إثارة المشكلات ، لا أحب أن أكون في موقف محرج .

عائدون من تنظيم داعش..رحلة بدات محفوفة بالمخاطر الجمة..وانتهت ايضا بعودة هي رحلة ايضا محفوفة بالمخاطر التي لا تحصى ولا تعد..هربوا من جحيم داعش الى جحيم اكبر ..داخل اعماقهم  ندم قاتل..وفي اقصى باطنهم صور قاتلة أيضا..لا الماضي يفرحهم ولا الحاضر يسعفهم بالنسيان ولا المستقبل يبشرهم بحياة غير هذه الحياة..


الضيوف :
الصحفية في غرفة الأخبار ريتا اسحاق 
رئيس قسم الطب النفسي كلية الطب جامعة القاهرة الدكتور ممتازعبدالوهاب
الخبير في الجماعات المتشددة عبد اللطيف حناشي 

اعلان
قد يعجبك أيضًا
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image