آخر الأخبار

إلى ماذا نحتاج لبناء مجتمعات خالية من داعش؟

- إلى ماذا نحتاج لبناء مجتمعات خالية من داعش؟
ونحن على أعتاب التحرير، حيث يقف الجيش العراقي على مشارف الموصل، وقوات سوريا الديموقراطية على أبواب الرقة، ومناطق قليلة بقيت أمام الليبيين لتحرير مدينتهم سرت، هي معاقل داعش الثلاث، شاهدة على مذابحه الدموية، ملئى بآهات الأمهات الثكالى والنساء الأرامل والأطفال اليتامى، وآلام أخرى كثيرة يصعب حصرها.

لم يبقى للتنظيم شيء سوى قوة زائفة يدعيها في إعلامه الزائف، يلملم بها جراحه وأيامه الأخيرة، وفقا للخسائر المتتالية التي تلقاها في الأشهر الأخيرة، على مستوى القادة وتراجع سيطرته على مساحات واسعة.

وبدأت احياء في المدن الثلاث، تعيش نشوة النصر، نصر على الإرهاب، الذي سلب الأرض ودمر التاريخ وشوه للإسلام صورته، وبدأ النازحون بالعودة إلى ديارهم، لهم ظاهر الأرض ولداعش باطنها، يحذوهم الأمل في بناء ديارهم من جديد، كما كانت في سالف عهدها، يخلوها الإرهاب والتطرف.

في هذه المرحلة يتبادر للأذهان، كيف يبنى مجتمع جديد، يخلو من داعش وأمثاله؟ ماهي أبرز التحديات التي تواجه مرحلة مابعد التحرير؟ وماهي الدروس المستقاة بعد سنتين عاشها الأهالي تحت احتلال هذا التنظيم؟

وفي عشرية الجزائر السوداء عبرة، حيث ولى زمن الخوف من الإرهاب، ولم يعد شبح الموت يتهدد الجزائريين في مثلث الموت، بين ولايات الجزائر العاصمة ومنطقة الأربعاء وولاية بليدة، حيث أسوأ المذابح جرت هناك. انجاز استثنائي في بلد مزقته حرب أهلية وعمليات إرهابية لمدة 10 سنوات، مخلفة آلاف القتلى والمفقودين والمهاجرين.

مابعد تحرير الموصل والرقة وسرت، ينتظر الأهالي والمؤسسات المحلية مرحلة جديدة، وهنا التحدي الأكبر أمام الأهالي، فعملية الهدم أسرع من عملية البناء، وما أحدثه داعش لن يمحى بسهولة من ذاكرة الناجين، ولن يمحى أيضا من جدران المدن واحياءها.

الموصل، تلك الواجهة الحضارية الكبرى للعراق، تعد أحد المراكز المهمة للتراث العالمي، ظلت لسنوات في قبضة تنظيم إرهابي يمارس بمعالمها الحضارية، أقسى مظاهر النهب والتدمير والتشويه.

وعلى ضفة نهر الفرات الشرقية .. تقع مدينة الرقة المحتلة، العاصمة الثانية للدولة العباسية في عهد الخليفة هارون الرشيد، نالت ما نالت هي الأخرى من فساد التنظيم وسطوته وانتهاكاته الجائرة بحق الأهالي.

وأخيرا سرت الليبية، وفي يونيو من السنة الماضية، تحولت المدينة إلى ملاذ لداعش بعد أن كانت معقلا للراحل معمر القذافي، وأصبحت المدينة على بعد 300 كيلومتر فقط من أوروبا الخائفة من وصول التهديد المتشدد إليها.

فمن يعيد للمدن المدمرة، وجهها البراق وحاضرتها المشرقة وحياتها البسيطة؟

- معركة الموصل .. تنعش آمال الأهالي بالعودة إلى مدينتهم
لم يغادِرْها سوى مُنذُ بضعةِ أيام، غيرَ أنَ أبا شاكر الموصليَ السبعيني يشتاقُ إلى مدينتِهِ التي فارَقَها مُرغما بعدَ أن قضى عُمُرَه كُله بين أزقتِها وشوارِعِها. يسكنُ أبو شاكر في مخيمِ الخازر للنازحين عن الموصل، ويتابعُ أخبارَ تحريرِ المدينةِ، يحدوهُ الأملُ في العودةِ إليها وإعادةِ بناءِ ما دمرَهُ تنظيمُ داعش.

سنواتُ الغربةِ وألمُ الفراق أثقلتْ كاهلَ الموصليين الذين غادروا مدينتَهم مع احتلالِ تنظيمِ داعش لها قبلَ عامينِ ونصف، غيرَ أن ذلكَ لم يمنَعهُم من التخطيط ِوالتفكيرِ في إعادةِ بناءِ مؤسسات ِالدولةِ والبنى الأساسيةِ أفضلَ مما كانتْ كما يرى الموصليون. 

الحكومةُ المحليةُ قالتْ إنها رسمتْ خطةً لاعادةِ اعمارِ الموصل وما دمرَهُ داعش، وأنَ الخُطةُ ستركزُ على بناءِ الانسانِ الموصلي واصلاح ِالمؤسسة ِالتعليميةِ وازالةِ افكارِ داعش التي زرَعَها في الاطفال.

ثانيةُ كبرى مدنِ العراق، ومهدُ الحضارات، تستعدُ لنزعِ لباسِها الاسود ِوالعودةِ الى ما كانتْ عليه.

اعلان
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image