آخر الأخبار

حكايا المخيم - نار الفتنة

وثائقيات 25-04-2019

في جغرافيا الخيمِ المتراصةِ قرب بعضِها في مخيمات العزلِ العراقية، تتشابك القصصُ والحكايات. تنام على فرشاتٍ من الإسفنج، وتصحو على أتربةِ السواترِ التي أُحيط بها المخيم. أكثرُ من سنةٍ ونصف على هذا الحال، بعد أن جمعت السلطاتُ العراقية عوائل داعش في مخيمات عزلٍ إثر نبذِهم من قبل أهالي مناطقِهم بعد اندحار داعش صيف عام 2017.

مفارقاتٌ نادرة تجدُها هنا. إذ تجد عدداَ قليلاً من أهالي ضحايا داعش في المخيم نفسِه، لجأوا إليه بعد دمار منازلهم وفقدانِهم للمُعيل. فهنا تسير جنبا الى جنب زوجةُ مسلحٍ داعشي وأخرى فجر داعش منزلَها ففقدت عائلتُها المأوى. والاثنتان تترافقان مع ثالثةٍ قتل داعش زوجَها حين كانوا يحاولون الفرارَ من الموصل. ثلاثةُ أرامل جمعهن المخيم ولكلٍ منهن حكاية.

رتابةُ العيش في مخيم العزل تغمر حياةَ النسوة. يتبادلن الزيارات ويمضين الوقتَ في استذكارِ وتكرار القصصِ نفسها كلَ يوم تقريبا.  تتجاذب زوجةُ الداعشي ابو الخطاب أطرافَ الحديث مع أم أيمن التي فجر التنظيمُ منزلَها، إلى أن تصلا خيمةَ أم سرمد التي قتل داعش زوجها وألقى بجثتِه في العراء..

وإن فهموا لغةَ البالغين، فإن الأطفالَ يرفضون تقبل ما لا يرغبونَه. كالطفل سرمد الذي يرفض فكرةَ موت أبيه. ربما لا يفقه معنى الموت، ولا يدرك أن والدَه الذي قتل على يد داعش لن يعود. سرمد ينتظر والدَه كل يوم، يحلمُ به كلَ ليلة، ويغفو على أمل أن يعود إليهم في الصباح.

 تختلط مشاعرُ الأسى في نفس أم خطاب. تُحمّل زوجَها الداعشي مسؤوليةَ ما جرى معها وعائلتِها، وتستذكر حواراً دار بينها وبينه قُبيل خروجِها مع أولادها تحت القصف، حين أوشك داعش على خسارةِ معركته في العراق. هي زوجةُ مسلحٍ داعشي، وأولادُها أولادُ مسلحٍ داعشي.. إرثٌ كالعار ورثته وأولادُها جراء انضمامِ زوجها لداعش.

بين أوتاد الخيم، يلعب الأطفال ألعاباً ابتكروها من قطع بلاستيك وبقايا ثياب. أيام المخيم الأمنةُ من القتل والقصف، لم تُنسهم ما عانوه خلال المراحل المختلفةِ للحرب. كذلك لم تنسَ الطفلة سمية تغيرَ طباع والدها لتصبح عنيفةً وسيئة بعد انضمامه لداعش. أكثرُ من سنة ونصف مرت على آخر عهدِها به، وإذ بها تفاجأنا بما تشعر به تجاهَه.

جواب سمية الطفلة يبيّن كميةَ الأذى البالغة التي أُصيب بها النسيج المجتمعيُ في العراق على يد داعش. نتركها لنتوجهَ إلى خيمةٍ غير بعيد عن خيمة أم خطاب، حيث تعيش حكايةٌ أخرى من حكايات مخيمات العزل. حكايةٌ بلون مختلف، سوريةٌ أذربيجانية، ترويها لنا أم أحمد. قصتها   وطليقُها الداعشي. فالمعلمة السورية التي فقدت زوجَها السوريَ في قصف جويٍ على مدينة الرقة السورية عام 2013،  تزوجت لاحقاً من داعشي، ادعت في البداية أنه كان عراقيا.

بعد طلاقها بقيت أم أحمد تحت وصايةِ داعش، ولي أمرها الذي لا يمكنُها الخروج عن طاعته. وبعد فشلها في محاولاتها المتكررة  للهروب من مدينة الموصل كما تقول، اعتمدت على العمل في الصناعات المنزلية البسيطة التي تُجيدها لتأمين قوتها وقوتِ أطفالها الاربعة. وطوال تلك المدة كانت تنتقل، وفق تعليمات داعش، من الموصل الأيسر إلى الأيمن ومن هناك إلى تلعفر ومن ثم العياضية حيث قُتل ولديها عبدالله ومحمد في قصف جوي.

لم تتوقع أم أحمد يوما أن تأخذ حياتُها هذا المسار وتخسر ولدين من أطفالها الذين جلبتهم للعراق خوفاً عليهم من المعارك في سوريا. هي التي ترى نفسها مسلمةً ملتزمةً، وجدت نفسها تواجه اتهاماتٍ بالارتداد والكفرِ أيضا من منضمين لداعش. ووجدت أنها خطت داخل مستنقعٍ وتحاول الخروجَ منه دون جدوى.

 

اعلان
قد يعجبك أيضًا
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image