آخر الأخبار

جلسة حرة | دمار ونهب الآثار والحضارة، وأولوية استعادتها

جلسة حرة | ح 167 1-11-2017

شكلت أرض الشام عبر تاريخها الموغل بالقِدم بمواقعها الأثرية والتراثية، متحفاً عملاقاً غنياً بآثاره بغنى تنوع الحضارات التي مرّت عليها من آثار عصور ما قبل التاريخ مروراً بعصور الممالك الآرامية والأشورية والبابلية والفينيقية والرومانية والساسانية والبيزنطية والعربية والسلجوقية والمملوكية والعثمانية. وغيرها.

تنوع يستمر ويزيد باستمرار مع كل مسحٍ أو موسمٍ تنقيبي. عبر المزيد من المواقع الأثرية التي تفوق ٤ آلاف موقع مسجّل.

في سوريا التي تغنت عاصمتاها دمشق وحلب بأنهما أقدم مدينتين مأهولتين في التاريخ، وبعد انكماش مساحتها الطبيعية إلى ما هي عليه اليوم، ومع تصاعد النزاع المسلح وتناقض المصالح والأجندات الإقليمية والدولية وحالة الفلتان الأمني باتت كافة مؤسسات الدولة بما فيها المتاحف والمواقع الأثرية والتاريخية مهدّدة بالانهيار والضياع والفقدان أو الفساد والنهب والسرقة.

في السنوات الأخيرة، وخصوصاً مع تفاقم حالة  تدمير الآثار التي انتهجها  داعش بشكل ممنهج، وما  دمر بسبب الحرب عموماً.

حضارات دمرت وآثار نهبت، وأحياء سويت على الأرض وهجّر أهلها، ولم يبق شيء على حاله..

وعليه يطرح هاني الملاذي في حلقته التساؤلات التالية:

بعيداً عن الحسابات الخارجية هل يمكن أن يتخطى هذا الموضوع ببالغ أهميته موضوعَ المعارك أو الأزمة، خصوصاً مايتعلق بأطرافها الداخلية السورية تحديداً المعارضة والنظام، كونه موضوع يتعلق بارث وموروث تاريخي يخص الجميع، وخسارته تطال الجميع أيضاً؟

ما هي الخطوات المحتملة أو الممكنة لإعادة  ترميم  ما يمكن ترميمُه واستعادةِ ما يمكنُ استعادته؟

وما أهمية ذلك بالنسبة للحضارة والتراث العالمي؟

كيف وهل وإلى أي حد يمكن أن تساهم  الدول والمنظمات الدولية في هذا المجال؟

وبالتوازي، هل من دور للمواطن وما أهمية هذا الدور سلبياً كان أم إيجابياً؟ 

وفي ختام حلقته يرى الملاذي أنه لا يوجد «ضحية» و«مجرم» في هذه المسألة، ومن الصعب تحديد نسب المسؤولية وليس  أصلاً من المجدي ذلك.

المجرم الذي يتحمل المسؤولية تماماً، هو كل من يتعامل مع المواقع الأثرية والتاريخية سواء بذهنية أنها مجردُ أهدافٍ عسكرية لحسم معركة أياً كانت، أو بذهنية الغنيمة الآنية والسريعة. ومن المؤكد في سوريا أن المجرم بحق الحضارة هنا هو السارق أو المخرب سواء كان حكومة أم منظمة إرهابية أم عصابات داخلية أو خارجية، والضحية فقط هي هوية الإنسان السوري بجيناته التي تمتد آلاف الأعوام. لكن من المؤكد أيضاً أن هذا الإنسان السوري الذي بنى أو ساهم بحضارات العالم لابد سيواصل ترميم أو البحث عن كل جزئية تمس تاريخه العريق هذا. من قريب أو بعيد. لأنها ستمس وستطال بالتالي أبناءه من بعده.


إعداد وتقديم: هاني الملاذي

01/11/2017

الضيوف:

الشاعر حسان عزت كاتب وباحث- دبي

د.علي النشمي مؤرخ وخبير آثار - بغداد

م.فراس مصري مستشار الجمعية السورية لحفظ الآثار والتراث - اسطنبول

اعلان
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image