آخر الأخبار

نار الفتنة | مقامات موصلية

من بلاد زرياب وإسحاق الموصلي، حيث الموسيقى عشق، والشعر غذاء للروح، يأتي هذان الشابان الموسيقي أمين مقداد والشاعر عمر عبدالناصر. كانت الحياة تسير الهوينا في تلك المدينة، يواجهان مصاعبها بإعلان السعادة عليها متسلحين بالفن، كلمة ولحنا. إلى أن كان ذلك اليوم المشؤوم.

 اجتاح داعش المدينة.. هجر أهلها.. فجر مقاماتها وقبور الأنبياء والأولياء فيها، وأعلن الحرب على الحياة. كان لا بد من الشعر لاستمرار الحياة، ولا بد من الموسيقى لضخ الهواء فيها. بعد تحرير الساحل الأيسر للموصل مطلع ألفين وسبعة عشر، خرج عمر وأمين نحو بغداد ليحكيا كيف قاوما داعش بطريقتهما الخاصة.  

إبان سيطرة داعش على الموصل، سعى التنظيم لتقويض الحياة الثقافية والفنية فيها. لم يعد مسموحا العزف ولا جلسات الشعر ولا النشاطات الثقافية. إذ أدخلها داعش في إطار التحريم والكره. حطم النصب التذكارية وأحرق الآلات الموسيقية في الساحات العامة. لم يكن مستغربا ذلك على من قام بتفجير المآذن والمساجد.  

بالرغم من القيود التي فرضها داعش، وتقييده للحريات العامة والخاصة، قرر أمين وعمر المقاومة سرياً على طريقتهما. كان يتوجب إبقاء نبض المدينة حياً. ازدادت وتيرة  أعمالهما. تساقطت النغمات كالمطر يروي كلمات القصائد.. غزل، حب، أحلام بالحرية والخلاص وكسر قيد داعش.  

تلك كانت أياماً صعبة محفوفة بالمحاطر. إذ ليس سهلاً أن تتنقل عبر النقاط الأمنية العديدة لداعش واستخباراته المدنية وأنت حاملاً آلاتك الموسيقية وأجهزة التسجيل والتصوير. بالرغم من ذلك، فقد وجدا طريقهما للقيام بالأعمال سويةً ونشرها وتوزيعها بين الأصدقاء. ذلك لم يمنع أن يقتحم داعش منزل الموسيقي أمين بعد بلاغ ضده.  
كان “يسر” آخر عمل فني مشترك لأمين وعمر أنجز  بشكل كامل والموصل توشك على الخلاص من قبضة داعش. ذكريات الماضي الجميل وأحلام المستقبل بأيام أجمل، تجسدت في أنغام “يسر” حاملة الأمل‪.‬  

مع تحرير الساحل الأيسر من تحت سيطرة داعش، قادتهما نسائم الحرية والشوق لحياة الأدب والشعر والموسيقى الى العاصمة بغداد. تفاصيل كثيرة عاشاها يوميا، تحتاج مؤلفات بمجلدات. لكن القناعات التي توصلا إليها، أن كسر سواد التطرف ممكن، فللحياة ألوان أخرى، والأمل موجود دائما وأن سعي الإنسان لتحقيق حلمه هو ما يجعل على هذه الأرض ما يستحق الحياة 
 

اعلان
قد يعجبك أيضًا
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image