آخر الأخبار

نار الفتنة | مفتي داعش

نار الفتنة - مفتي داعش

كان يوما يقف على منابر المساجد يؤجج النفوس تحشيدا للقاعدة وداعش. ها هو اليوم يقبع في زنزانة لا يرى فيها إلا حراس السجن. وفي مرات نادرة لم تتعد أصابع اليد الواحدة، يرى فريقا صحفيا أو خبيرا في شؤون الجماعات المتشددة ليسأله عن تنظيم داعش وفتاويه لزعيمه ومناصريه.

فاقدا لحريته، يسير الشيخ حسام ناجي اللامي مكبلا بعد أن وقع في قبضة الأمن العراقي، ولم يتسنَ له أن يصبح مساعد المفتي العام لداعش في العراق وسوريا عقب ترقيته من منصب شرعي عام الفلوجة.

أصبح رقما في سجلات وزارة العدل، ونزيلا في سجون العاصمة بغداد، حيث قضى وقته منذ اعتقاله قبل نحو سنتين ونصف السنة، يفكر ويعيد النظر في ماضيه ومعتقداته.

تفاصيل يكشفها لأول مرة لقناة الآن التي قابلته في سجنه وسط بغداد حيث كان شرط حصولنا على المقابلة عدم الكشف عن وجهه خلال التصوير. والأهم من تلك المعلومات التي كشفها، رأيه في داعش وزعيمه أبو بكر البغدادي، والحقيقة التي وصل إليها بشأن هذه الجماعات المتشددة.

اثنان وعشرون ألف معتقل من مختلف الأطياف ضمهم معتقل بوكا في خيمه وكرافاناته التي امتدت لأكثر من ميلين جنوبي العراق. مزيج من المعتقلين غير متجانس في المعتقل الذي أنشيء عام ألفين وثلاثة، وأغلق في أيلول/ سبتمبر عام ألفين وتسعة.

وصف البعض بوكا بأنه أكبر منتج للإرهاب في العراق لوجود عدد كبير من قادة الجماعات المسلحة فيه، خصوصا بعد العنف الطائفي الذي ضرب العراق بين عامي ألفين وستة وألفين وسبعة. فقد استطاع قادة المجموعات المسلحة من ترتيب عملهم وتنسيقه ونشر فكرهم وكتبهم بين معتقلين جدد أصبحوا فيما بعد جنودا لداعش.

هناك في بوكا، تعرف الشيخ حسام ناجي على قيادات بارزة ممن كانوا في القاعدة والجماعات المنضوية تحت لوائها، ومن ثم أصبحوا في داعش بعد إعلان تأسيسه. من هؤلاء أبو بكر البغدادي ومساعديه البارزين فيما بعد كأبو مسلم التركماني وحذيفة البطاوي وغيرهما. أبقى الشيخ حسام ارتباطه بهذه الحلقة الوثيقة من قيادات الجماعات المتشددة حتى قدر له الخروج من بوكا أواخر عام ألفين وسبعة.

كان مناف الراوي، والي بغداد، المسؤول الأول عن سلسلة تفجيرات نفذتها القاعدة في العراق مستهدفة وزارات العدل والخارجية والمالية ومجلس محافظة بغداد والمعهد القضائي ومحكمة التمييز وأهداف أخرى. تفجيرات أسفرت عن قتل أكثر من ثلاثمئة مدني فضلا عن مئات الجرحى. في آذار/ مارس ألفين وعشرة تم القبض على الراوي، ما أدى أيضا إلى العثور على مخبأ أمير القاعدة في العراق آنذاك أبوعمر البغدادي ومساعده أبو أيوب المصري، وقتلهما في غارة أميركية بعد أقل من شهر على اعتقال والي بغداد.

لم تجر الرياح بخير بين الشيخ حسام ناجي ووالي بغداد الرواي، ما دفع الشيخ حسام للسفر خارج العراق

حذيفة البطاوي الذي خلف الراوي في ولاية بغداد، كان العقل المدبر والمخطط للهجوم الانتحاري على كاتدرائية سيدة النجاة أواخر أكتوبر عام ألفين وعشرة. ألقي القبض عليه بعد العملية بما يزيد عن شهر وما لبث أن لقي حتفه في محاولة فاشلة للهروب من سجن بغداد المركزي في أيار/ مايو عام ألفين وأحد عشر

خلال توليه منصب مفتي داعش في الفلوجة، شهد الشيخ حسام صراعات كبيرة بين التنظيم المحلي داعش والقاعدة الأم. صراعات وصلت لتكفير بعضهم البعض وإصدار أوامر متناقضة لمناصريهم وأتباعهم. ولعل الخلاف الأبرز كان سببه إعلان تأسيس داعش من طرف واحد وادعاء أبو بكر البغدادي منصب الخليفة. لم يعجب ذلك قيادة القاعدة. فرأيها لم يؤخذ.

لم يتوقف الخلاف عند ذلك بين داعش والقاعدة. بل تعداه للعمليات الانتحارية وشروط تنفيذها. وهو خلاف بدأ أساساً مع حقبة أبو مصعب الزرقاوي الذي لم تكن أذنه صاغية لتعليمات أسامة بن لادن أو أيمن لاظواهري بهذا الخصوص. واشتدت العمليات الانتحارية وكثرت في الأسواق والأماكن العامة. وهي آلية اعتمدها داعش لاستعراض قوته وبطشه. يقول الشيخ حسام ناجي اللامي إنه كان واحدا من منتقدي هذه الاستراتيجية

ليس في هذا القتل والفساد واستهداف المدنيين أي عزة وتمكين ولا أي مبرر. أراد الشيخ حسام ناجي من سجنه في بغداد تسجيل إنكاره لوحشية داعش وتوقعه بانهيار التنظيم عبر كاميرا قناة الآن. يكمل لنا الحديث عن الخلافات على الفتاوى. فبعد اجتياح داعش لمدينة الموصل وإعلان قيام داعش في ألفين وأربعة، تنامى دور المفتي الشرعي. تنامت كذلك الخلافات في الآراء المتعلقة بطريقة جمع الأموال لتمويل التنظيم وضمان استمراريته، كما كيفية التعامل مع الأقليات الموجودة في المناطق التي احتلها.

يكشف حديث الشيخ حسام عن مدى ضرب البغدادي الفتاوى الدينية بعرض الحائط حين تتناقض مع مصالحه ومصالح التنظيم. كما يكشف عن معرفة قيادة داعش نفسها بأنها غير قادرة على حماية نفسها إلا بالبطش والتهويل والنهب والسيطرة على الأموال العامة ومصادر الدولة العراقية وأبرزها حقول النفط. بل يؤكد هو نفسه - الرجل الذي كان في مرحلة ما يفتي للبغدادي وداعش - أن هذه الخلافة المدعاة للبغدادي فاقدة لأي غطاء شرعي لها.

مشاعر الندم تملأ روح الشيخ حسام ناجي، وهو الرجل الذي اختير ليكون مساعدا لمفتي عام داعش حجي عبدالله الكردي. تلك مشاعر يرى أنها - بالنسبة له - أتت متأخرة. ولعلها رسالة لأولئك الذين قد يبصرون الحقيقة فيستطيعون إنقاذ أنفسهم من براثن هذا التنظيم الزائف.

اعلان
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image