آخر الأخبار

مفرزة الموت

وثائقي مفرزة الموت

كان شابا عراقياً مولعاً بالرياضة قبل أن يقع في براثن تنظيم داعش، فصار يهوى القتل وإراقة الدماء، برتبة آمر مفرزة للسيارات المفخخة. لم تكن فترة طويلة تلك التي عاشها بكر رياض في رحاب داعش، لكنها كانت فترة كافية ليعيث الخراب في الأسواق والشوارع وينشر الألم بين العراقيين. عامان فقط قضاهما بكر مع داعش. وقف في بداياتهما على مفترق طرق. فقد خيّر بين الاستمرار في التنظيم أو التعامل معه كمرتد وجب قتله. 

اختار بكر قتل عشرات الأبرياء، ورضي بدور الجلاد الذي أوكله له التنظيم في بغداد. أربع عمليات بسيارات مفخخة نفذها بكر، قبل أن تصطاده خلية الصقور الاستخباراتية قبيل تنفيذه لعمليته الخامسة التي كان يخطط فيها لتفجير سيارة مفخخة في سوق شعبي بالعاصمة بغداد.

في هذه الحلقة من برنامج نار الفتنة، نستكشف من بكر في سجنه حيث هو منذ سنتين، رحلة استقطابه وتجنيده في تنظيم داعش، وكيفية تدريبه ورأيه بأبو بكر البغدادي.. 
ما أن أعلن بكر بيعته للتنظيم، حتى بدأ المدعو أبو إسحاق بتلقين المنتمي الجديد ما له من حقوق وما عليه من واجبات. وقد كانت أبرز الواجبات السمع والطاعة العمياء بلا نقاش أو تفكير. وكان الفكر الأبرز، أن الجميع مرتدون أو منحرفون عن سبيل الإيمان، ويتوجب بالتالي قتلهم أو معاقبتهم.

خلال وجوده في الموصل بعد احتلال داعش لها عام ألفين وأربعة عشر، عمل بكر جندياً في سيطرة بوابة بغداد، وتدرب على استخدام السلاح. اقتضى عمله بداية، تفتيش السيارات والتدقيق في هويات من فيها، لتبدأ سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي كان بكر شاهدا عليها ومنفذا لكثير منها.

كان مكان ساحة الحدود في الموصل سوقا شعبية  تعيش يوميا حياتها الطبيعية كأي سوق يرتاده الناس للتسوق.  لكن الساحة تحولت من سوق تسمع فيها صراخ الباعة ينادون على بضاعتهم، لسوق تسمع فيها صراخ من يعاقبهم داعش جلداً أو ضرباً أو قتلاً. وبعد أن كانت السوق تشهد على تجارة أهل المدينة اليومية، صارت تشهد على إعدام داعش للمنتمين لجهاز الشرطة المحلية والجيش، وجلد المدخنين وحملة الهواتف الذكية وأي من المخالفين لأوامر التنظيم.

ليس أسهل من إعلان البيعة والانضمام لداعش والتحول لما يسمى جندياً في الخلافة. لم يكن بكر يدري أن ليس هناك بابا للخروج من راية داعش إلا بالموت قتلاً. فحتى محاولة التفتيش عن باب الخروج تعنى تعريض أمنك وأمن أقرب المقربين إليك لخطر حقيقي هو القتل. 

بعد تعرض نقطة التفتيش التي كان يقودها بكر  الى قصف عنيف، قرر العودة الى بغداد عبر الفلوجة، بالاتفاق مع مضافة بغداد. تطلب الأمر أربعين يوما ورقم هاتف متحرك ليعود للعمل، ولكن  على مستوى أكثر إجراما. لم تعد مهامه تقتصر على محاسبة رجل مدخن او امرأة تمشي في الشارع بلا محرم. صار جلاداً مهمته تنفيذ معاقبة قاسية للكل.

فالكل حوله مرتد، بحسب داعش، وعليه أن يختطف منهم الروح. برع بكر في التوجيه بعد اختيار مسؤوليه لمواقع التفجير التي ستخطف أرواح أكبر عدد من الأبرياء المدنيين.

لم يكن اختيار مواقع التفجير عشوائيا بل هدف لأن يحدث التفجير أكبر قدر ممكن من الضجة الإعلامية. وهذا ما نجح به بكر تماما، فنفذ تفجيرات بسيارات مفخخة منها في منطقة الصدرية ذات الشوارع والمقاهي العتيقة، ومنطقة الكرادة التي كانت واحدة من أهم مراكز التسوق والترفيه في العاصمة.

لا تحكي ذاكرة الأماكن التي فجرها آمر مفرزة داعش في بغداد عن أي هدف عسكري أو تواجد لجهة أمنية ما. بل تحكي قصصا عن أطفال يشترون الحلوى، ونساء تبحثن عن مقتنيات لمنازلهن، ورجلا يحاول الحصول على صفقة لشراء سيارة أجرة يلتقط فيها رزقه، أو شاب يجلس على رصيف مقابل مقهى مع أصدقاءه. فكيف يبرر بكر استهداف داعش للمدنيين والتخطيط لسفك الدماء وقتل الأبرياء؟

عامان في داعش، وعامان في السجن لما اقترفه. ينتظر بكر تنفيذ حكم بالإعدام عليه. الآن أصبح يرى في داعش وأبو بكر البغدادي وهما، ومجموعة من المسلحين الذين زرعوا الفتنة وعاثوا في الأرض فسادا، وخطفوا أرواح أكبر عدد ممكن من المدنيين الأبرياء. 

اعلان
قد يعجبك أيضًا
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image