آخر الأخبار

ستديو الآن | يشربون مياهاً ملوثة ويأكلون خبزاً مهرباً.. السويداء بين داعش والأسد

يشربون مياهاً ملوثة ويأكلون خبزاً مهرباً.. السويداء بين داعش والأسد

بعد أربعة أشهر من تحرير الجيش الحر ريف السويداء الشرقي من قبضة تنظيم داعش وعودة قسم كبير من المهجرين إلى منازلهم , أطبقت قوات النظام حصارها على البلدات والقرى ومنعت دخول المواد الإغاثية, كتمهيد للسيطرة عليها بحسب ما يقول الأهالي والجيش الحر. فكيف يعيش سكان هذه المنطقة مع إشتعال الجبهات مجددا. 

توشك المياه في هذه البركة على النفاذ مع إرتفاع درجات الحرارة صيفاً, قد يتبادر إلى الأذهان أن ما يحمله هذا الشاب هو لسقاية الماشية , لكن على العكس تماماً . هي مياه للشرب لا يجد سكان ريف السويداء الشرقي بديلاً عنها بعيد إنسحاب تنظيم داعش من مناطقهم قبل عدة أشهر وتدميره لمعظم المرافق العامة كاالآبار والأفران والنقاط الطبية. 

يقول سالم الرحيل وهو من سكان بلدة الأشرفية بريف السويداء الشرقي " المي هي مياه سطحية من السهول والوديان قاعدين نشربها وما في آبار أو مي صحية , الأمراض صابت الأطفال والشيوخ والحريم وكمان ما في مستشفيات أو أطباء لحد الآن وإذا حدا صابه شي رح يموت وإحنا نتفرج عليه".

على مرأى من العين, تقع قرى تسيطر عليها قوات النظام إلا أن الأخيرة تفرض بدورها حصار محكم بغية إخضاع القاطنين هنا ودفعهم لما يسمى بالمصالحة أو الإستسلام حيث لا يُسمح لأحد بإدخال أي مواد إغاثية أو طبية .ليُجبر بذلك عشرات الآلاف من العائلات معظمهم من البدو إلى تهريب المستطاع.

أما الحاج متعب البصيني فتحدث عن كيفية دخول بعض المواد التموينية " عن طريق واحد من المواطنين يلي ساكنين جوا مناطق النظام بيهرب شوي لبرى تهريب وبندفع عليهن دبل الدبل , يعني بدك تدفع على ربطة الخبز مع الكومسيون بتوصل بسعر 300ليرة ربطة الخبز".

 الأوضاع الأمنية المتوترة كذلك الأمر والقصف المتواصل يحول دونما إعادة تأهيل المدارس التي كان يتخذها إرهابيوا داعش مقرات عسكرية لهم .

من جهته قال محمد الحسن وهو من سكان بلدة القصر بريف السويداء أن أبناء المنطقة من الأساس هم مهجرين وعند عودتهم للقرية وجدوها مدمرة بالبراميل والكهرباء والماء غير موجودة مؤكداً أن وضع القاطنين سيء جدا.
بين تحدي الرضوخ ورفض تجربة النزوح مجددا لا يتبقى للسكان هنا سوى خيار الصمود في أرضهم التي حرموا منها لسنوات عجاف.

يعاني آلاف المدنيين من القاطنين في ريف السويداء الشرقي أوضاعاً معيشية قاسية للغاية حيث يُطبَق على المكان هنا حصار محكم فتنظيم داعش من جهة قام بتفجير كافة موارد المياه قبيل إنسحابه فيما لايزال نظام الأسد يمنع وصول أي مواد إغاثية للأهالي.

اغتصبت من 5 مقاتلين وأجهضت ولم تبلغ 13 سنة.. قصة سبية هربت من داعش

مع تضييق الخناق على تنظيم داعش في سوريا والعراق تتكشف المزيد من المآسي، ضحيتها مدنيون عانوا كثيرا خلال  تواجدهم في مناطق احتلاله.

عاصم و عاصمة اختطفهما داعش عندما كانا طفلين، فجند الطفل عاصم بعد أن إختطفه مع أخواته، و أجبر عاصمة على الزواج خمس مرات، فذاق الطفلان الأيزيديان عذابات لا يمكن تخيلها قبل أن يتمكنا من الهرب من الرقة. 

وسْطَ إجراءاتٍ أمنيةٍ مشددة، دخلنا إلى إحدى مؤسسات الإدارة الذاتية في مدينة القامشلي. هيئةُ المرأةِ التابعةِ للإدارة الذاتيةْ تستقبلُ بإستمرار الأسرى المخطوفين من قبل داعش و الذين تم تحريرُهم خلالَ حملة تحرير الرقة.

في بادِئ ِالأمر رفضتْ عاصمة ذاتُ الثلاثةَ عشرَ عاماً التحدثَ إلينا فعرضنا عليها بعضَ المشاهدْ لتذكيرها بما حدثَ لها، وحثِها على سردِ قصتِها فقد أُجبرت على الزواجِ بخمسةِ أمراءَ من التنظيم تحتَ وطأةِ التهديدِ بالقتلْ.

عاصمة أسيرة سابقة لدى داعش: قاموا بفرز النساء و إقتادونا إلى تلعفر ثم الى الشدادي،فلم باعوا النساء إخذني رجل تونسي و كان عمري عشر سنوات، لم أكن ادرك شيءعن الزواج، لقد تعرضت للضرب كثيراً لكي أدخل الإسلام و يقولون لي إني كافرة، و أرغموني على الزواج، فحملت من أحد الذين زوجوني بهم، لكنني أسقطت الجنين لأني صغيرة، و بقيت مريضة دون طعام و لا دواء فترة طويلة، و لاقيت الكثير من العذاب عندهم.

أما عاصم والذي يبلغُ من العمر سبعةَ عشرَ عاماً، فقد فر من تنظيم داعش مؤخراً، حيث أُختُطِفَ مع إثنين من أخواته قبل ثلاثة أعوام، ورغم الصعوباتِ التي واجهها، فضل عدمَ الهرب من التنظيم، آملاً بإيجاد أخواته ليهرب معهن إلى موطنه.

عاصم مجند إجباري في داعش: عندما جاؤوا بنا إلى الرقة و إلى قصر المحافظ تحديداً قالوا لنا سنعلمكم على الدين الإسلامي، و عندما تتعلم الدين سنعيد لك أخواتك، و بعدما دخلت الإسلام و تعلمت الدين سألت أين أختي، فقالوا لا نعرف، وكاونوا يعلموننا بالمعسكرات و الجبال على القتال و يغروننا بالجنة و الحور العين.

و يبقى حُلمُ عاصم و عاصمة بالعودة إلى ذويهم، و البدء بحياة جديدة  أكثر ما يتمنوه بالوقت الحالي، فهذا كل ما يدخل الفرحة إلى قلوبهم الصغيرة، و يضع نهاية لرحلة العذاب التي عاشوها.

أينما نظرت رأيت الدمار "مراسلة الآن في المحور الغربي لمدينة الرقة"

مراسلتنا جنان موسى ذهبت عدة مرات إلى خط الجبهة في المحور الشرقي للرقة، ولكنها هذه المرة وصلت إلى المحور الغربي للمدينة.

هناك رأت الدمار الواسع في الأحياء التي احتلها داعش منذ ثلاث سنوات ونصف، تمكن خلالها التنظيم من التحضير للقتال وانشاء دفاعات قوية.

ألمعركة بطيئة وشرسة لكن قوات سوريا الديمقراطية في حالة تقدم مستمر.

المحور الغربي لمدينة الرقة هكذا يبدو المشهد قرب دوار المزارع، حجم الدمار في هذا المحور أكبر بكثير من الدمار في المحور الشرقي كما لاحظت، المنازل كلها على الارض، الأحياء مدمرة بشكل كامل خارج المدينة المدفعية العسكرية الامريكية تعمل باستمرار.

بسبب درجات الحرارة المرتفعة جدا، توقفت الكاميرا عن العمل.. الكاميرا الخاصة بالتصوير تعطلت معنا..لذلك اللقطات القادمة ستكون مصورة بواسطة الجوال.

نتجه الى داخل الأحياء المحررة، نحن قريبون من دوار باسل الذي لايزال تحت حكم داعش، المشهد يتكرر... المباني مدمرة والاحياء خالية، ولا ندري كم بقي من أهالي الرقة في المدينة.

يقول مراد برمجي وهو مقاتل في قوات سوريا الديمقراطية: " السيارة المفخخة جاءت من هناك لكنها لم تنفجر، ثم غيرت مسارها وانفجرت في هذا المكان، وهذا محرك السيارة والأدوات المستخدمة في التفجير".

داعش محاصر..لكنه لم يستسلم، الطريقة الوحيدة للقضاء على مقاتلي داعش هي بقصفهم بشكل متواصل.

نصل الى نقطة عسكرية... يقول أبو جواد احد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية: "عندما يضرب ( التحالف ) في مكان قريب منا يطلبون منا نزع سترنا وسلاحنا وأي شيء معدني، لأن الحديد يقوم بجذب الشحنات الكهربائية حتى إرتفاع 15 متر،, ومن يصاب بهذه الشحنات يقتل على الفور".

يشرح لنا مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية كيف حصل على هذا السيف الذي كان بحوزة مقاتل من داعش.

 إسكندر أبو طاحون من قوات سوريا الديمقراطية: " لقد إقتحمنا هذا المكان بقوة، ولم يستطع مقاتل داعش الهرب، وقام بمهاجمتنا وبحوزته هذا السيف وهو يردد " جئتكم بالذبح "، ولله الحمد تم التصدي له وقتله وإغتنام ما يملك من معدات".

بينما نستعد لمغادرة المنطقة، سقطت قذيفة بالقرب منا، إنطرح زملاؤنا الصحفيون على الارض للاحتماء.

المعركة هنا لن تنتهي بسرعة على ما يبدو، طالما ان داعش مصمم للقتال حتى النهاية.

اعلان
قد يعجبك أيضًا
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image