آخر الأخبار

حرب عصابات ضد القيادة تكشف عجز الظواهري - ستديو الآن

ستديو الآن 24 آب / أغسطس

للتذكير فقط بأن النصرة سابقا التي بايعت القاعدة وعادت فانفصلت عنها، أظهرت بوضوح كيف أن استراتيجية القاعدة فشلت في شن حرب عصابات لزعزعة الاستقرار.

إنه انهيار حقيقي للقاعدة. ويعود ذلك إلى أن الاستراتيجية تقوم على الممارسة البربرية المتمثلة في تجنيد وغسيل دماغ الشباب المسلم، والأشخاص السذج والضعفاء من أجل التضحية بأنفسهم بحماقة، إما في ساحة المعركة أو كانتحاريين.

النموذج بسيط جدا: مجموعة صغيرة من المخادعين تسيطر على جميع الأموال والموارد والقيادة، وتوظف شباباً ضعيفا وسريع التأثر في الواجهة لتنفيذ أجندتهم من خلال شن حملات إرهابية.

يبدو الأمر كما لو أن القاعدة لم تسمع قط عن القول العسكري الذي استخدمه القادة العسكريون لإعداد جنودهم للحرب، "مهمتكم ليست الموت من أجل بلدكم، بل جعل الشخص الآخر يموت من أجل بلده".

هذا مايناقض سياسة القاعدة تمامًا، إذ لا يفعل القادة فيها شيئًا سوى حث أتباعهم على التخلي عن حياتهم بسرعة للدفع قُدُماً بالقاعدة كتنظيم.

والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً، إذا كان الظواهري وحمزة بن لادن، وقادة القاعدة الآخرون مولعين جداً بفضائل الشهادة، فلماذا لا يقومون بالمشاركة والحصول على هذا "المجد" بأنفسهم؟ من المحتمل أن تكون هذه الاستراتيجية المستهجنة والمستنكرة للقاعدة أكثر من أي تنظيم آخر، و هي التي تجعل أتباعه ينقلبون على القادة في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى.

فأبعد من الخطاب الفلسفي، أجبر فرع القاعدة في سوريا التنظيم على مواجهة سخافة هذه الاستراتيجية الشنيعة المتبعة من قبل الظواهري وكبار القادة. في حين كان الشعب السوري يريد السلام والاستقرار ، أرادت القاعدة الحرب والفوضى. وقد أكد الظواهري هذه الاستراتيجية في العديد من مقاطع الفيديو.

هذا ما دعا إليه الظواهري وهو آمن في بيته: حرب لا نهاية لها ومجازر بين المدنيين قد تستمر لعقود. عندما أصبحت جبهة النصرة ذات سلطة في سوريا وتسيطر على جزء من الأراضي، وجدت نفسها ملزمة بالحكم.

وبينما واجه زعيم النصرة الجولاني معارضة متزايدة من المدنيين الذين يرفضون أيديولوجية القاعدة القاتلة، سعى إلى الرجوع عن بيعته للقاعدة بحجة إنقاذ حياة المدنيين من عنف الحرب.

الجولاني، الذي كان ينوي في المقام الأول أن ينقذ نفسه وفرض هيمنته الخاصة، ناشد الظواهري أن يجعل بيعته "سراً" بحجة أنه سينقذ حياة السوريين، وأن الشعب السوري يرفض القاعدة.

وهذا ما دفع بالظواهري إلى الجنون، وأصداره لعدة تصريحات بصورة ضمنية في البداية، لكن بعد ذلك أمر الجولاني صراحةً بالحفاظ على انتمائه للقاعدة العلني ومواصلة العمليات الإرهابية بغض النظر عن عدد السوريين الذين سيموتون نتيجةً لذلك.

اعتبر الظواهري أنه جبن من الجولاني أن يحاول تخفيف الضغط الدولي عن طريق الانفصال عن القاعدة، وبالطبع لن يواجه الجولاني إزدراءً أكبر من التعرض لهذا الاتهام من قبل الملاذ الآمن الخاص به.

وبعد كل شيء، هذا هو أساس استراتيجية الظواهري والقاعدة، التضحية بالأرواح البريئة وحياة المقاتلين، من أجل زعزعة استقرار الأنظمة والحصول على اهتمام وسائل الإعلام. يرون كل شيء رخيص بالنسبة لهم طالما أنهم لا يدفعون الثمن.

وأصر الظواهري أن الجولاني يجب أن يستمر في التضحية بالمدنيين السوريين، لأن مهمة القاعدة كانت ذات قيمة أكبر من حياة السوريين بالنسبة له. ويرفض الظواهري حتى إمكانية الحكم، ويدعو فقط الى الحرب والدمار الشامل. وبالطبع مع مرور الوقت، فهم الجولاني أكثر وأكثر أن الظواهري وهو في مخبئه، كان عاجزًا تمامًا وليس لديه أي وسيلة على الإطلاق لجعل الجولاني يلتزم بهذا التوجيه السخيف. وكما يعلم الجميع، فإن الجولاني استهزأ تماما بتوجيهات الظواهري وقادة القاعدة لأنه يعلم أنه لن تكون هناك أية عواقب، بل مكاسب فقط.

هذا الخلاف الأساسي بين الجولاني والظواهري في سوريا حول الحكم مقابل حرب العصابات، كان أحد الأسباب الرئيسية لانفصال النصرة، وسيكون السبب الرئيسي لانفصال الأفرع الأخرى التابعة للقاعدة.

ومن الجدير بالذكر أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية وفي المغرب الإسلامي كانت لها تجربة مماثلة مع الحكم، إذ تمت إدانتهم أيضاً من قبل قيادات كبيرة في القاعدة، والذين أيضا دعوة القاعدة مرة أخرى إلى استئناف حرب العصابات وتوسيع نطاق الإرهاب. لقد كان الهدف الأساسي للقادة الكبار في القاعدة هو قلب أفرع التنظيم على شعوبهم.

الأيديولوجية فاسدة، لا يوجد أهم من المصلحة الذاتية بالنسبة للقاعدة والظواهري

علاوة على ذلك، وكما أشرنا في الماضي، فإن انفصال جبهة النصرة وداعش عن القاعدة لم يكشف فقط عن الاستراتيجية العملية المفلسة للقاعدة، ولكن الأهم من ذلك أنها كشفت الأيدلوجية المعيبة التي تأسست عليها المجموعة. وكان هذا واضحا خاصةً في إنفصال جبهة النصرة.

ومرة أخرى، أدى هذا الى حدوث تحول أساسي داخل القاعدة، حيث أن أحد فروعه الذي كان يعتبر الأكثر فاعلية بالنسبة للظواهري وكل الآخرين، أعلن انفصاله وواجه الأيديولوجية والأسس التي بني عليها التنظيم منذ أيام أسامة بن لادن.

ومرة أخرى على الجبهة الإيديولوجية، السنوات العشرين الماضية وما بعدها قد أوضحت الطبيعة الانقسامية للحركات الإسلامية وخاصة المتطرفة منها مثل القاعدة وداعش.

إن ما يسمى بالحركة الجهادية السلفية قد اندثر الآن وأصبح مجموعة من الفصائل الجديدة التي لا حصر لها ولا تختلف إلا في نطاق العنف الذي هم على استعداد لاستخدامه ضد المدنيين من أجل تحقيق أهدافهم السياسية البحتة - وليست الدينية. كان الظواهري نفسه نتاج أحد الفروع الأوائل في مصر.

الشيء الوحيد القادر على تحقيق ما يشبه الوحدة بين هؤلاء المتطرفين الراديكاليين كان ثروة أسامة بن لادن الهائلة في الثمانينيات.

والآن، ومع نفاد تلك الأموال، تنقسم هذه المجموعات مرة أخرى إلى مجموعات مختلفة تسعى إلى الحفاظ على مصالحها الذاتية قبل كل شيء آخر.

يبحث داعش عن الطريق المتطرف للغاية على أحد جانبي القاعدة، وتسعى النصرة إلى الطريق "براغماتي" على الجانب الآخر من القاعدة - كلهم يستمرون في تبني العنف وهم على استعداد للاستمرار في قتل المدنيين المسلمين من أجل تحقيق أجندتهم وتحقيق السلطة.

الدين هو حصان طروادة. والحقيقة هي أنه في الوقت الذي تعلن فيه الأيديولوجية الجهادية السلفية أنها تسعى إلى الوحدة المطلقة بين المسلمين، كانت وستبقى في الواقع منقسمة تماماً، مع صراع داخلي على السلطة والمال لا ينتهي أبدًا.

من الناحية العملية، أثبتت الإيديولوجية أنها فاسدة تماماً، وهذا لم يتضح أكثر من الآن! من المرجح أن "إضفاء الطابع الديمقراطي للإعلام" عبر الإنترنت لعب دوراً حاسماً في فضح فساد الجهاديين.

مثال آخر على الإيديولوجية الفاسدة هو أن كيف ما يسمى بالشريعيين انقلبوا على التنظيم نفسه، ومن بينهم المفكر الشهير سيد شريف إمام، والمفتي السابق لـلقاعدة قبل 9/11 أبو حفص الموريتاني. ومؤخرا في سوريا، أمثال عبد الله المحيسني، الذي رفض أن يجيز تفكيك هيئة تحرير الشام للمعارضة السورية، والذي زعم أن الجولاني حاول إغتياله على إثر ذلك.

اعلان
قد يعجبك أيضًا
المحتويات ذات الصلة
Alaan loader image