Jan 14, 2012
أثارت الهجمات المتتالية التي حدثت في العراق عقب الانسحاب الأمريكي أسئلة ً جدية حول قدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة الجماعات المسلحة. الأسباب التي أدت إلى ما يُشبه الفلتان الامني الذي صاحب حالة التشرذم السياسي بعد الاتهامات المتبادَلة بين الأقطاب السياسية .. التقرير التالي يلقي نظرة ً على أسباب ضعف اداء الأجهزة الأمنية.
تفجير انتحاري في البصرة.. سيارة مفخخة في بغداد، قنبلة تنفجر في حشود من الزوار، اغتيال ضباط في الأمن العراقي.. عناوين تطالع العالم كل يوم في وسائل الإعلام، وتزايد ورودها بشكل محلوظ في الأسابيع بعد إنهاء الأمريكيين تسع سنوات من الاحتلال، وتركهم العراقيين يواجهون تحدي حفظ أمنهم بأنفسهم، ما يجعل التساؤل عن قدرة أجهزة الأمن العراقية على بسط سيطرها على برميل البارود أمرا مشروعا..
المراقبون للشان العراقي لم يفاجؤوا بحجم العنف المتزايد بعد الانسحاب الأمريكي، فحتى أكثر المتفائلين من الإدارة الأمريكية لم يخف قلقه من انفلات زمام الأمن من يد الحكومة التي لم تستطع بعد أكثر من عام على تشكيلها التوافق على شخص قادرة على تولي وزارتي الداخلية والدفاع، وبقت الحقيبان بيد رئيس الوزراء نوري المالكي.
ولعل أكبر تحد يواجه أجهزة الأمن العراقية أن الجماعات المسلحة بكل اشكالها وعناوينها لديها ظروف مواتية للتحالف على الخصم المشترك للممثل في الحكومةخصوصا، وأن القوات العراقية تحتاج إلى تفعيل الجانب الاستخباري لاختراق هذه الجماعات ومنعها من تنفيذ هجمات واحداث فوضى في البلاد.
ولا يقل التحدي الأمني عن التحدي السياسي فالخلافات الموجودة بين الكتل السياسية منذ مدة طويلة، وحالة عدم الثقة بينها، وعدم ايجاد حلول جذرية لها قد يعرض العملية السياسية التي تعاني اصلا من صعوبات، إلى هزة ستكون لها انعكاسات سلبية على الجميع وتفتح المجال خصبا للجماعات المسلحة لاستغلال حالة الخلاف في تنفيذ هجمات دموية معولة على تبادل الاتهامات بين مختلف الاطراف..
وفضلا عن كل ذلك يبدو التدخل الخارجي في الشأن العراقي أحد أكبر ما يعيق عمل الأجهزة الأمنية فالعراق الخارج من حرب سبقتها حروب بات بعد الانسحاب الأمريكي ساحة مفتوحة أمام نشاط الاستخبارات الأجنية مع نفوذ متزايد لليد الإيرانية التي تحاول إعادة توزيع البيادق في رقعة السلطة بما يسمح لها بأن تكون المحتكم الأول.
ووسط كل تلك التحديات يجد العراقيون أنفسهم ضحية عجز أجهزتهم الأمنية وتضارب مصالح الدول الأجنبية وغياب رؤية واضحة لتجاوز الخلاف... وتلك الأجهزة من جهتها لا تكف عن الشكوى من التهميش واستشراء الفساد.
- 0
- 0
- 6
ilike